المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
165
أعلام الهداية
المستوى الخاص الذي يحضى برعاية الإمام فحسب أو في دوائر محدودة ، بل أصبح له وجود في مختلف البلاد الاسلامية وتألّق الإمام الصادق ( عليه السّلام ) ودخل صيته في كل بيت حتى أصبح مرجعا روحيا تهوى اليه القلوب من كل مكان وتلوذ به لحل مشكلاتها الفكرية والعقائدية والسياسية . ولم يكن هذا الامتداد منحصرا بين عموم الناس وسوادها بل كان الإمام ( عليه السّلام ) مرجعا لعلمائها وموئلا لساستها ، فهذا سفيان الثوري يقول : دخلت على الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فقلت له : أوصني بوصية أحفظها من بعدك . قال : « وتحفظ يا سفيان ؟ قلت : أجل يا بن رسول اللّه . قال : يا سفيان لا مروّة لكذوب ولا راحة لحسود ولا إخاء لملول ولا خلّة لمختال ولا سؤدد لسيّء الخلق » « 1 » . ودخل عليه مرة أخرى يطلب منه المزيد من التعاليم فقال ( عليه السّلام ) : « يا سفيان الوقوف عند كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وترك حديث لم تروه أفضل من روايتك حديثا لم تحصه ، إن على كل حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا . ما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالفه فدعوه » « 2 » . وكانت لسفيان الثوري لقاءات أخرى مع الإمام ( عليه السّلام ) بل كانت علاقته به علاقة التلميذ بأستاذه . وكان من جملة العلماء الذين يدخلون على الإمام للاستفادة منه حفص ابن غياث وهو أحد أعلام عصره وأحد المحدثين في وقته فكان يطلب من الإمام ( عليه السّلام ) أن يرشده ويوصيه . فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : « إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك ان لم يثن الناس عليك - إلى أن قال - : إن قدرت أن لا تخرج من بيتك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 78 / 261 . ( 2 ) أصول الكافي : 1 / 69 ح 1 وتاريخ اليعقوبي : 2 / 381 وعن الكافي في بحار الأنوار : 2 / 165 والإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 322 .